الذين وجدوا الحل

 تواجه الأمة اليمنية مخاضاً عسيراً. البلد غارق في حروب ومشاكل لا حصر لها، ورجال السياسة كالعادة لديهم
.حلولهم الخاصة. لن أُناقش جدواها، لأن الزمن كفيل بالحكم عليها

لكن بابتعادنا عن الحقل السياسي، سوف نفاجأ بتوصل أفراد من دمنا ولحمنا إلى حلول بسيطة وعملية، يمكنها أن
.تبعدنا عن مربع العنف والدمار إلى مربع السلام وبناء الدولة المدنية

وبالضبط جاءت الخطوة الأولى عن طريق تأسيس مجلة ثقافية إليكترونية، هي مجلة "المدنية" التي شقت طريق النور
.وعبدته لظهور الحلول التي ينشدها المجتمع اليمني

لقد انطلقت مجلة "المدنية" في منتصف عام 2017، وحققت خلال ستة أشهر حضوراً كبيراً لدى شريحة واسعة من المثقفين والقراء المتلهفين لكل جديد. ونشرت أكثر من خمسين مادة متنوعة الموضوعات، تصب كلها في مسار تشييد
.أُسس وركائز المجتمع المدني وتنوير العقل اليمني

وبتتبع المواد المنشورة، وهي كلها ذات مضمون ثقافي تتحرز من الانحياز السياسي، سوف نختار ثمانية منها، نرى أن
:كُتابها قد أشاروا بهذه الدرجة أو تلك إلى حلول ناجعة لمشاكل الأمة اليمنية المزمنة، ونرتبها بحسب أولويتها كما يلي

الصورة بإذن من رحمان طه

الصورة بإذن من رحمان طه

١- "تحت ظلال القات والسيسبان" بقلم حسين الوادعي. يقرأ الكاتب الحالة اليمنية، ويتوصل إلى أن اليمن لن تنهض إلا إذا استبعدت القات من أرضها. وقد أشار الكاتب إلى تأثير تعاطي القات على قرارات رجال السياسة، وما ينتج عنه من قرارات غير متوازنة، ومحكومة بمزاج انفعالي مؤقت، فيدفع الشعب ثمناً مؤلماً في أعقاب صدور هذه القرارات المفتقرة إلى الدراسة والتبصر. كما أشار الكاتب إلى الخسارة الاقتصادية الناتجة عن زراعة القات، فقد أدت زراعته إلى حرمان اليمن من العملات الصعبة التي كانت تتدفق في شرايين الاقتصاد اليمني من تصدير محصول
.البن. بجانب استنزافه لمخزون المياه الجوفية لرغبة المزارعين في جني القات عدة مرات في السنة

٢- "النزعة الإنسانوية في الرواية اليمنية وكيفية الاستفادة منها في مناهج التعليم" بقلم د. عبدالسلام الربيدي. نجد أن الكاتب قد وضع يده على جوهر الحل، وهو مناهجنا التعليمية التي تدعو الحاجة إلى أنسنتها.. وأن واجب المفكرين اليمنيين هو إعادة كتابة المنهج المدرسي وفقاً للمبادئ الإنسانية الفطرية المشتركة بين جميع شعوب العالم، والتي هي بطبيعة الحال لا تتعارض مع القيم الإسلامية العظيمة، وتدعيم المنهج الجاف المحدود الأفق بجرعات عالية من
.الآداب والفنون، لتنمية الذائقة الجمالية عند الأجيال القادمة

٣- تتشارك مادتان هذا الترتيب هما: "بسمنت.. منصة اليمنيين نحو الفن والسلام" بقلم أمل اليريسي. و"نادي الناصية في عدن.. عطر المدينة في وجه بارود الحرب والتعصب" بقلم نور سريب. تهبنا الكاتبتان مفتاحاً ذهبياً لفتح باب النهضة والتطور والحداثة. ومن الواضح أن المجتمع اليمني المتخبط في الظلام، هو بحاجة ماسة لمؤسسات ثقافية نشطة وفعالة تضيء له دربه، وتنقذه من ويلات الأفكار المتطرفة النابذة للآخر، ومن التسلط المتمثل في الحجر على الحريات والحرمان من الحقوق المدنية. لقد عجزت الدولة اليمنية عن القيام بدورها المناط بها، فلا مناص أمامنا
.سوى أن ينهض المجتمع بقواه الذاتية لتحقيق طموحاتنا في يمن حر قوي ومزدهر

٤- "فن الجرافيتي.. الإبداع والتأثير" بقلم عبدالرحمن قائد. يلفت الكاتب انتباهنا إلى مسألة مهمة، ألا وهي ضرورة أن يُساهم الفن والأدب بسهم وافر في تنوير المجتمع وتثقيفه وتوعيته. وأن على صُناع الأفلام والموسيقيين والمؤلفين والرسامين والمصورين الفوتوغرافيين وكل من يمتلك وسيلة للتعبير أن يشتبك مع الواقع، مع قضاياه الآنية التي لا
.تقبل مساومة أو تسويفاً، وأن يخاطبوا وجدان مواطنينا قائلين لهم الحقيقة بكل تجرد من الهوى والمصلحة

صور من الإرشيف بإذن من حسين قاسم

صور من الإرشيف بإذن من حسين قاسم

٥- "يمنيات يواجهن التحديات ويُنشئن مشاريعهن الصغيرة" بقلم أمل اليريسي. هذا أحد الحلول المطروحة بقوة لإنقاذ أُسس المجتمع اليمني. فالمرأة هي أساس أيّ مجتمع قديم أو حديث. وينبغي تشجيع تقديم القروض للنساء اليمنيات لتحقيق التوازن الاقتصادي للأسرة. لم يعد مقبولاً أن يبقى نصف المجتمع مُكتف اليدين، يُعاني من الفاقة وسوء التغذية ومن صعوبات معيشية مهلكة، بينما يمكن التغلب على كل هذا البلاء والفقر وضيق ذات اليد عن
.طريق فتح المجال أمام النساء للانطلاق في عمل خاص بهن لتحسين أوضاعهن المعيشية

٦- "المرأة في عدن.. ماضٍ جميل وحاضر مرفوض ومستقبل منشود" بقلم ابتهال الصالحي. تُذَكِّر الكاتبة بالدور الريادي الذي لعبته المرأة في فترة تاريخية معينة. وكيف أمكن للمرأة أن تصنع عهداً ذهبياً مزدهراً وتشارك في بناء دولة القانون. وهذا ما تحتاج إليه الأمة اليمنية اليوم لتنهض من جديد، إنها بحاجة إلى المشاركة الفعالة لنصف المجتمع
.في الحياة العامة ووظائف الدولة، ومنحها – أيّ المرأة- الحماية القانونية اللازمة لتقوم بدورها على أكمل وجه

٧- "الشاي العدني.. هبة التفاعل الحضاري وهدية كل مقهى عدني" بقلم عهد ياسين. إن فكرة المقهى هي البديل عن المقيل. تشجيع الناس على الذهاب إلى المقاهي وترغيبهم في ذلك هو أحد الحلول الممتازة، لكونها أداة من أدوات الدمج الاجتماعي بين كافة فئات المجتمع اليمني. في المقهى يلتقي السني والشيعي، والغني والفقير، والشاب الجامح والكهل الناصح، والمدني والريفي، والمتعلم والأمي، والموظف والعاطل عن العمل، وساكن الصحراء مع ساكن الجبل أو الساحل، ويمكن أيضاً أن يلتقي الرجال والنساء.. فالمقهى فضاء مفتوح يمكن لأيّ أحد أن يكون من رواده، وأن يختلط بالناس دون عوائق صارمة. وعلى عكسه مقيل القات، الذي ليس مفتوحاً على هذا الأفق الاجتماعي الواسع، فهو حيز مغلق، مكانه في البيوت، والحضور إليه حصري جداً.. لذا فإن ثقافة تعاطي القات في المقيل قد زادت من انغلاق الفئات الاجتماعية على نفسها، وقسمت المجتمع إلى كانتونات قبلية ومناطقية وطائفية وحزبية الخ.. لقد ساهمت مقايل القات - عن غير قصد طبعاً- في الفرز الاجتماعي، إذ تتباعد الشرائح الاجتماعية
.عن بعضها دون أن تتعمد ذلك، فتقع الوحشة فيما بينها، وتنحسر فرص التعارف والدمج الاجتماعي

الصورة بإدن من ذي يزن العلوي

الصورة بإدن من ذي يزن العلوي

٨-  "عبدالعزيز المقالح أو الاسم الموصول باليمن" بقلم محمد البكري. نفهم من الكاتب أن الشاعر عبدالعزيز المقالح هو نموذج للمثقف الذي سَخَّرَ قربه من السلطة في خدمة الثقافة والمثقفين. وقد أسدى خدمات جليلة للأدباء والفنانين والمفكرين والباحثين. في المقابل، نجد أن لدينا العشرات، بل المئات، من المثقفين اليمنيين الذين تسلموا مواقع قيادية في السلطة، ولكنهم لم يسهموا بشيء ملموس، وفي بعض الحالات تحول هذا المثقف إلى خصم للثقافة والمثقفين. لا ينبغي أن ينفرد السياسي بالقرار، بل لابد أن يسمح للمثقف بالاقتراب من دائرة القرار ليشارك في اتخاذه. وعلى القادة في قمة الهرم السياسي أن يصنعوا جسوراً مع المثقفين، باختيار ممثلين عنهم في مراكز القرار، ذاك أن الطائر –
.أيّ طائر- لا يطير إلا بجناحين