مرحبا بكم في المدنيَّة

.بارقة أمل في سماء المشهد اليمني:  المدنيَّة أول مجلة إلكترونية يمنية تُعنى بالثقافة والفن والمجتمع المدني

قبل ست سنوات فقط انطلقت احتجاجات العام 2011 ، وخلالها عبَّر الكثير من الجماعات والأفراد – من صحفيين ومخرجين ومثقفين وناشطين في مجال حقوق المرأة والمجتمع المدني - عن آمالهم وأحلامهم  في مستقبل أفضل لليمن. ولم يقتصر الأمر على التفاوض وإعادة التفاوض بخصوص الشؤون  السياسية، بل أكثر من ذلك  تعرضت القيم و المعايير الاجتماعية السائدة للمساءلة والنقاش. وخلال هذه الفترة اجتمعت الجماهير من كل حدبٍ وصوب ومن .مختلف التوجهات السياسية والمشارب الاجتماعية حول أفكار "الدولة المدنية" واحتفت  بإمكانية ولادة "يمن
".جديد

غير أن المساومات بين النخب السياسية اليمنية و تأثيرات النفوذ الإقليمي والدولي مالبثت أن أدتْ إلى نشر العنف في جميع أنحاء البلد ومفاقمته. أصبح الصراع يمزق نسيج المجتمع اليمني ذاته، وانقسمت الأسر والأحياء والمدن على أسس سياسية ومناطقية وطائفية واجتماعية. وفي حين تركز التغطية الإعلامية الخارجية بخصوص اليمن على هذه الصراعات في صورة محاور متنازعة ومتحيزة، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تتفاقمها، تظل وسائل الإعلام المحلية المستقلة شبه منعدمة، و الموجود منها لا يمكن الاعتداد بها، فالغالب عليها نزعة التسييس والتحيُّز. إلى جانب ذلك،  تعرَّض الكثير من  الصحفيين للاختطاف أو الاغتيال أو التشريد، وأُغلقت العديد من وسائل الإعلام، وبذلك
.غابتْ أو غيبّت  الكثير من الأصوات الصحفية والثقافية عن الفضاء العام في اليمن

لكنَّ ثمة ما يعتمل تحت السطح؛ ففي حين تنشغل النخب السياسية و أتباعها بالاقتتال على السلطة والنفوذ والثروة، يستمر الناشطون الشباب والفنانون والرواد المدنيون وصُنَّاع الأفلام والموسيقيون والمصوِّرون والمؤلفون في تحدي السلطات في حياتهم اليومية، وذلك من خلال المطالبة والدفاع المدني الحر وتوسيع المساحات والفضاءات التي يمكنهم التعبير فيها ومن خلالها عن أنفسهم. يواصل هؤلاء الشباب التعبير عن أنفسهم وإيصال أصواتهم بطرق خلاقة. وهم، رغم القمع والنزاع العنيف، مصرّون على إيجاد سبلٍ للبقاء، وعلى بناء الجسور التي من شأنها أنْ تردم
.الهوَّات التي أحدثها النزاع داخل المجتمع اليمني

إنَّ المدنية هي مساحة لهؤلاء الفنانين والمثقفين والمؤلفين؛ هي فضاء لعرض ومناقشة الآمال والأحلام والقصص والصدمات والأسئلة والرؤى عن ماضي ومستقبل اليمن. وتضع المدنية المبادرات التصالحية للشعب اليمني - صغارا وكبارا - في مقدمة اهتماماتها و على رأس أولوياتها. هدفنا هو توثيق صمود أفراد الشعب اليمني: من خلال كتاباتهم وفنهم و قصائدهم وأصواتهم التي ما زالت ترتفع ضد الظلم رغم عدم الإستقرار واستمرار الحرب. إنَّ هَمَّ المدنيَّة وسياسة تحريرها تقومانِ على نشر ما يجمع الشعب اليمني لا ما يفرقه. وتعتزم هذه المنصة الإعلامية على إعطاء صوت لأولئك الذين لا صوت لهم؛ المهمشين بسبب العنف والتحيزات. إنها مساحة للمدنيين الذين يحلمون ببناء دولة مدنية في اليمن؛ أولئك الذين خابت آمالهم بسبب الصراع الحالي. هي تذكير لليمنيين بآمالهم وأحلامهم من أجل مستقبل أفضل يقوم على العيش المشترك والسلام. وهدفها بالمجمل هو إبراز الأنشطة المستمرة للمجتمع المدني اليمني في وجه الصراع، إلى جانب بناء الجسور بين المجموعات الاجتماعية والسياسية التي افترق بعضها عن البعض الآخر خلال
.العامين الماضي

لقد استشعرنا، خلال فترة الإعداد لإطلاق المدنية، بالأمل الباقي في الداخل اليمني. التقينا بالمؤلفين الناشئين من الشباب الذين يملؤهم الحماس و تكتظ أذهانهم بالأفكار التي يرغبون في طرحها في الفضاء العام. كما رأى الكُتَّاب المحترفون الذين اتصلنا بهم أنَّ من شأن المدنيَّة أن تكون  مساحة مناسبة لطرح أفكارهم الناقدة والتقدمية. وفي فترة الإعداد هذه اجتمع لدينا نساء ورجال من مناطق مختلفة في اليمن؛ كعدن وتعز وصنعاء، وذلك من أجل تبادل أفكارهم وأحلامهم معنا في المدنية. ويريد المشاركون طرح النقاشات المثيرة للجدل وتقديم أنشطة المبدعين والمفكرين إلى جمهور وطني ودولي. وإلى جانب المادة الفكرية والفنية المكتوبة نأمل في أن نخاطب الحواس البصرية من  خلال الرسومات الفنية والتصوير الفوتوغرافي ؛ وذلك من أجل إدماج العقل الناقد والعاطفة الخلاقة في مساحة
.حوار واحدة

إنه لمن حسن حظنا أن نحظى في انطلاقتنا الأولى بهذه المادة المتنوعة، و إننا نأمل في أن نستمر في جذب المبدعين
.اليمنيين للمشاركة في بناء المدنية باعتبارها منبراً أساسياً ومساحة مناسبة للفن والثقافة اليمنية