ميثال: الحلم بالنسبة لي وطن

على الرغم من التغيرات الواضحة التي تحدث في المجتمع اليمني حول تقبل وجود المرأة بجانب الرجل في العديد من مجالات الحياة، إلا أن مجال الفنون - على سبيل المثال، الغناء والتمثيل - لا يزال من أصعب المجالات بالنسبة للمرأة بسبب العادات والتقاليد. وفي واقع الأمر، لم تكسر سوى القليل من النساء هذه الحواجز لتحقيق أحلامهن وتطلعاتهن. ولكل واحدة منهن قصة خاصة من النضال وأوجه المعاناة من ردة فعل المجتمع. غير أن قصة ميثال مختلفة تماما، فقد قررت أنه أينما استطاعت أن تحقق حلمها، فإنها سوف تجعل من ذلك المكان موطنا لها. ولذلك
.ليس من المستغرب أنها تركت منزلها في اليمن لتواصل ما تحب وتعمل من أجل تحقيق حلمها

المدنية: من هي ميثال؟

ميثال: أنا مغنية وكاتبة أغاني يمنية نشأت في اليمن. تدربت على الغناء عن طريق السماع في سن مبكرة من عمري،  وبعدها تعلمت عزف الغيتار عندما كنت في التاسعة عشر . بدأت كتابة الأغاني في عام ٢٠١٠، ومنذ ذلك الحين
.وأنا أتعلم الموسيقى وأطور  مهاراتي فيها وفي الغناء

الصورة بإذن من ڤينيسا هاينس

الصورة بإذن من ڤينيسا هاينس

 

 المدنية: ماذا يعني لك الغناء؟

.ميثال: للموسيقى أهمية جوهرية في حياتي. ولدي شغف شديد بها، حتى أنني عبرت البحر من أجلها

 

المدنية: ما هو عملك الأول الذي تعتبرينه الخطوة الأساسية لنجاحك؟ متى وأين كانت انطلاقته؟

ميثال: "أنتِ أمة" كانت أول أغنية أطلقتها في عام ٢٠١٦ عندما كنت في اسطنبول، وقمت أيضا بتصوير الفيديو هناك. كانت فكرة الأغنية موجهة لأولئك السياسيين الذين استولوا على الثورة وتخلوا عن الشباب بعد أن خرجوا للاحتجاج من أجل مستقبل أفضل. وقد وصل عدد مستمعي الأغنية أكثر من ٥٠ ألف على سبوتيفي، كما تمت
.مشاهدة الفيديو أكثر من.٤٠٠ مرة على اليوتيوب. ومعظم المستمعين في اليمن وأمريكا

 

المدنية: طوال رحلتك الفنية، من هي الشخصيات التي أثرت فيك؟ ومن وراء إنجازاتك الفنية؟

ميثال: تأثرت بالعديد من المدارس الغنائية، وتعرفت على الموسيقى الغربية في سن مبكرة. بدأت معرفتي بمزيج من
.الروك الكلاسيكي والبوب إلى الموسيقى الحديثة. أحب الأسلوب السردي في كتابة الموسيقى، لذلك أجمع بين الإيقاعات الجذابة والكتابة الغنائية وأتبع طريقة مختلفة في بناء القالب الموسيقي. الأشخاص الذين دعموني خلال
.مسيرتي، حتى في أصعب الأيام التي أردت فيها التخلي عن حلمي، هم عبد الرحمن حسين وريم جرهوم

 

المدنية: بصفتك شخصا مارس الغناء في اليمن لفترة من الوقت، هل يمكن أن تخبرينا عن أفكارك حول الغناء
.والموسيقى هناك

ميثال: تتمتع اليمن بثقافة فنية غنية، ولكن التقاليد فرضت قيودا على الفنانين منعتهم من ممارسة الفن والتعبير عنه في الأماكن العامة. وتشمل هذه القيود عدم المساواة بين الجنسين، والعرق، وكذلك استخدام الدين كذريعة لتقويض وجود الفنون في تاريخ اليمن الغني. من الصعب على المرأة في الموسيقى أن تختار هذا المسار لأن الكثيرين من الناس لن يشجعوا الفتيات على الغناء أو العزف على الموسيقى كونها تعتبر ممارسة محظورة - وهو ما يقوله اليمنيون عندما تريد الفتاة اتخاذ الموسيقى مهنة. تحتاج الموسيقى اليمنية إلى التحديث، كما تحتاج إلى  الفنانين الذين  من شأنهم أن
.يقدموا الموسيقى اليمنية إلى العالم

 

المدنية: دعينا نتحدث عن شيء  مهم لجميع المطربين وهو الجمهور. الغناء باللغة الإنجليزية يحد من جمهورك في اليمن، خاصة أن معظم اليمنيين لا يتحدثون اللغة  الإنجليزية جيدا. فلماذا تغني باللغة الإنجليزية؟

ميثال: بالنسبة لي، كان الغناء باللغة الإنجليزية هربا من الواقع الذي عشت فيه. بمعنى آخر، بدا وكأنه نوع  من المقاومة لنظام لا يريد التغيير، ولا سيما بالنسبة للفتيات. والسبب الثاني هو نشأتي على الموسيقى الغربية منذ سن
.مبكرة

الصورة بإذن من ڤينيسا هاينس

الصورة بإذن من ڤينيسا هاينس

 

المدنية: كل أعمالك حتى اليوم قمتِ بتقديمها باللغة الإنجليزية. هل تخططين لأداء أغاني عربية في المستقبل؟ إن لم يكن كذلك، فلِمَ  لا؟

ميثال: سوف أقدم أغاني عربية عندما أشعر أنني مستعدة للقيام بذلك. الموسيقى العربية غنية، من كتابة الكلمات
.إلى الموسيقى، وأريد أن أعطيها حقها ولا أريد التعامل معها بشكل غير مدروس

 

المدنية: أنتِ تقدمين أغاني تتناول قضايا سياسية، مثل حظر السفر الأمريكي الأخير على بعض الدول من بينها اليمن، وقضية اللاجئين، ونظرة وسائل الإعلام إلى اليمن. هل أستطعتِ التأثير بخصوص أيٍّ من هذه القضايا؟

ميثال:  لست متأكدة من التأثير الذي أحدثته. ولكن الشيء الوحيد الذي أعرفه من الأشخاص الذين أعرفهم في
.المشهد الفني في اليمن هو أن الكثير من الفتيات خرجن لأداء الموسيقى في الأماكن العامة بعد أن رحلت

 

المدنية: الفن بكل أشكاله له مهمة. كمغنية وعازفة غيتار وكاتبة أغاني، ما هي الرسالة التي ترغبين في إرسالها ومن هو جمهورك بالتحديد؟

ميثال:  ما أقوم به بشكل دؤوب هو السعي إلى كتابة أغاني مميزة  وذات جودة. كما أني أود أن أدرس الموسيقى
.بصورة نظامية منهجية، وسيتم ذلك في المستقبل القريب

Methal - You're A Nation

 

المدنية: واجهت المرأة اليمنية بشكل عام، على مر العصور، صعوبات كثيرة، خاصة إذا هي قررت تجاوز حدود العادات والتقاليد ودخول عالم الشهرة. أخبرينا عن الصعوبات التي واجهتك شخصيا، هل واجهتِ أي نوع من أنواع الأذى و التحرش؟ وكيف تعاملت مع هذه الصعوبات؟

ميثال: كان هناك الكثير من الانتقادات والمضايقات خلال تواجدي في اليمن وحتى الآن. ما زلت أتلقى رسائل من أشخاص يقولون لي إنه من الأفضل أن أترك ما أقوم به، وأن عملي لا يمثل الفتيات في اليمن. وأتعامل مع تلك الإنتقادات بشكل طبيعي، ببساطة لا أعطيها أي اهتمام. عندما  تعمل ما تعمله بحب ويكون إيمانك به عميق،
.فإنك لن تتوقف عن عمل ما تحب من أجل أحد

 

المدنية: ما هي أسباب سفرك إلى الخارج؟ هل تفتقدين اليمن؟ ما الذي تفتقدينه، وهل تفكرين في العودة؟

ميثال: سافرت لأنني لم أعد قادرة على القيام بما أحب هناك. بدا الطريق مسدودا في ذلك الوقت من حياتي، ولكن اخترت أن أستمر ولهذا السبب قررت أن أرحل. أفتقد اليمن كثيرا وآمل في العودة يوما ما. أفتقد الكثير من الأشياء في اليمن التي يبدو أنها لم تعد موجودة، مثل أصدقائي والمقاهي التي كنا نرتادها، مثل المطعم الفيليبيني في صنعاء القديمة الذي كنا نرتاده لغناء الكاريوكي. أفتقد اداء الموسيقى هناك والجمهور الذي كان يحضر حفلاتي
.باستمرار. كما أفتقد مؤسسة البيسمنت الثقافية

 

المدنية: ماذا تريدين أن تقولي للفتيات اليمنيات بشكل خاص، والفتيات القادمات من مجتمعات محافظة بشكل عام؟

ميثال: اتبعي أحلامك ولا تدعي التقاليد الصغيرة تفرض عليك ما يجب عليك القيام به وما لا تستطيعين عمله. فقط
.لا تتخلين عن شغفك، لأن الحياة ليس لها معنى إذا كنتِ تعيشين للآخرين وليس لنفسك

 

المدنية: هل لدى ميثال كلمات أخيرة؟

ميثال: سوف أصدر بعض الأغاني قريبا، و هي عبارة عن وصلات غنائية جديدة لم أقدمها من قبل. آمل أن  تنال
.أعجاب الجمهور

I’m with the banned: Methal