عن صورة الرجل في الرواية اليمنية

مفتتح

تنسب لسيمون دي بوفوار مقولةٌ، مفادها:" لا يولد الذكرُ ذكراً ولا الأنثى أنثى، فالمجتمع من يفعل ذلك، ويجعل من الذكر ذكراً، ومن الأنثى أنثى". وهذه المقولة تبرزُ دور التنشئة المجتمعية في تشكيل وعي الذات بنفسها، ورسم صورتها، بمعنى أن التقسيم البيولوجي ليس حاسماً في رسم الهوية النفسية للإنسان.

 الصورة بإذن من Eclectic Yemeni

الصورة بإذن من Eclectic Yemeni

  في ضوء هذه المقولة يعمل بعض الروائيين على رواياتهم، انطلاقاً من أن المجتمعَ يمارسُ فصلاً ثقافياً بين الذكر والانثى، يترتب عليه فصلٌ عاطفي، يفرض على العلاقات بين الذكر والأنثى أُطراً بعينها، ومع مرور الزمن، يكتسب هذا الفصل استقرارا وثباتاً، ويصبح بحكم العادة أعرافاً وتقاليد لها قوة القانون.  وتبدأ التحكم بالمجتمع والتغلغل في نسيجه، إلى أنْ تصبح واقعاً تعيشه وتتوارثه الأجيال، وتغفل عن أبعاده وآثاره وتداعياته على نفسية الفرد وبنية المجتمع.

صورة الرجل في الرواية:

يحضر الرجل بوضوح في معظم الروايات المكتوبة بأقلام نسائية، حتى يكاد يكونُ عصب السرد، وموضوع الرواية، بما في ذلك الروايات التي تُمنح بطولتها للأنثى.

وفي معظم الروايات المكتوبة بأقلام نسائية، نجد صورة سلبية للرجل، وهو في الغالب يمثل صورة الذكر المتسلط سواءٌ كان أباً أم زوجاً أم حبيباً أم أخاً أم ابناً، أم زميلاً… إلخ. بمعنى إنها تبدأ من داخل الأسرة.

ولكثرة الروايات اليمنية فسترصد هذه السطور أنماطاً من صورة الرجل في بعض الروايات المكتوبة بأقلامٍ نسائية، مِن منطلق أنَّ رصد صورة الرجل في الرواية التي تكتبها امرأةٌ تنطوي على بُعد علائقي في المجتمع. وتضيء عتمة كثيرٍ من المسكوت عنه، ومن منطلق أن السرد النسائي كان أجلى حِيل شهرزاد في التعبير عن موقفها من الرجل.

وفي هذا السياق يمكن أن تُعدَّ هذه المقالة عن علاقة الرجل بالمرأة في المجتمع. كونها ستتطرق لصورة الرجل عبر ذلك التواصل.

وفي مقالة تالية سترصد القراءة صورة الرجل في روايات كتبت بأقلام ذكورية. وبحسب ما تتوافر عليه الروايات من شخصيات ذكورية يمكن تقسيم صورة الرجل إلى:

صورة الأب:

في سياق الحياة يُعدُّ الأبُ أوَّل رجلٍ في حياةِ ابنته، وهو النموذج الذي تحدد في ضوء علاقتها به تصوراتها ورؤيتها للرجل في مستقبل حياتها.

وتبدو صورة الأب في رواية " في تابوت امرأة" لسيرين حسن، صورة صادمة، وبدلاً من أن يكون النموذج والمثال والقدوة، ومصدر الحنان والأمان، نجده رمز التسلط والتوحش، فهو لا يتورّع عن هتك عرض ابنته، ويصادر عليها وعلى أخوتها وأمها حق الشكوى أو الاعتراض، ويكون أكثر أسباب دمار حياتها.

وقريباً من ذلك يبدو الأب من موقع الساردة البنت في رواية "صدى الأنين" لإلهام مانع. فهو ذكرٌ لا يبالي بمشاعر زوجته التي انسحقت إلى حد الجنون، والصورة هنا تُرسم من خلال سرد الابنة بالكثير من الإدانة.

والأب في رواية" زوج حذاء لعائشة" لنبيلة الزبير، يرد في صورة واحدة في عددٍ من السياقات، أبرزها ثلاثة، أحدهم صورة الأب "أبو زينب" الذي يتخلّى عن ابنته في أشد لحظات حاجتها إليه، خوفاً من العار،" أبوها لم يتبرأ منها، بل أنكر ونفى أن تكون ابنته".

وأبو رجاء، الذي فقد عمله بسبب إعاقته، وتحت وطأة الحاجة للمال، غض الطرف عن مجيء عددٍ من الرجال لمضاجعة ابنته في بيته، تحت ستار زيارتهم له،" كلهم زوّار الأب على أية حال، لكنهم يزورونه في هذا البيت من أجل رجاء".

وأبو نشوى الذي جعل منها حارسةَ وأمينة سر نزواته وعلاقاته النسائية. تقول لأمها حين طلبت منها أن تشهد على فحش أبيها:" رأيتُ الرجل الذي كان طوال الوقت زوجك، لكنني لم أرَ أبي".

 الصورة بإذن من  هدير عمر

الصورة بإذن من هدير عمر

وصورة الجد الوصولي:" والله إذا كان الإمام حياً فسيحارب معه لأجل عرشه، وإذا كان ميتا، فسيحارب مع الإمام الجديد لأجل العرش نفسه. رحم الله جدي كان طريفاً وخصوصاً في النضال والثورات، ولا يدّعي المعرفة ولا يحتاج إليها".

وهذه الصورة لاتبعد كثيرا عن صورة "أب سكينة عمر" في رواية"إنه جسدي" لنبيلة الزبير.

في هذه النماذج الروائية نلحظ صورة سلبية للأب، وهو لا يتورَّع عن الاضطهاد لابنته، أو التواطؤ على اضطهادها، وامتهان إنسانيتها.  بدلاً من كونه القدوة والرمز الذي تبحث عن شبيهٍ له لتتزوجه، يصبح رمزاً للأبوية والتسلط. و الهجوم عليه هجومٌ على السلطة غير العادلة، وهتك صورته النمطية، وتبديد هالته يأتي في سياق نقض السلطة، أو التطلّع للعدالة، والمساواة التي يجب أن تكون بدءاً من الأسرة.

لكن صورة الأب في رواية عرس الوالد " لعزيزة عبد الله صورة اجتماعية ثقافية، فهو صاحب وجاهة بين قومه، ويتمثّل ثقافة مجتمعه فيما يعمل، ويعدد زوجاته دون أن يبدو مُنافراً لثقافة المجتمع، والبنت التي ترصد صورة أبيها المزواج، لا تنسى أن تسلط الضوء على معاناة أمها، ليبدو الجانب السلبي من تلك الصورة.

والصورة الايجابية للأب، صورة النموذج القدوة تحضر في رواية " طقوس الشرنقة" لسيرين حسن، إلى درجة أن "ريتاج" بطلة الرواية تتعلق بأبيها، وتكاد تدفعها الغيرة المرضية إلى قتل أبيها، نكاية بـ"منيرة" التي تزوجت أباها بعد موت أمها. واستحوذت على حياته وقلبه.

صورة الزوج:

إنَّ صورة الزوج فيما تكتبه المرأة من روايات، هي الأكثر حضوراً من بين صور الرجال في عالم المرأة، وهي الأكثر سلبيةً، والأكثر دلالة على المجتمع الذكوري، وتفكيره السائد تجاه المرأة.

وفي معظم الروايات المكتوبة بأقلام نسائية تأتي صورة الزوج في سياق السخرية منه، والإدانة لدوره، من خلال رسم صورة كاريكاتورية لعلاقته بزوجته. واختزال تلك العلاقة في نظرته لجسدها، ليبدو كأنه زوجٌ لجسدها، وليس بين روحها وبين روح الذكر المسمى زوجها أي صلة حميمة.

وبذلك تُصبح كيانيتها هامشاً لجسدها، الذي يُطلب منه أن يعمل على إشباع الرغبات الحسية للزوج.  وهكذا تظل هذه العلاقةُ متوترةً ومعرّضة للانهيار في أي وقت، و تفرض تشييء وتهميش المرأة . 

ومثال ذلك الزوج: "طارق" في رواية " زوج حذاء لعائشة"، فهو ذكرٌ مزواج، وهو رغم تدينه، يريد من زوجته" زينب" أن تمارس معه ما كانت تمارسه قبل الزواج، بينما هي كانت تريد أن تتوب وترى في ما يطلبه منها امتداداً لما كانت عليه. " المشكلة إنه تزوجني قحـــ..مش إنسانة تابت مثلما كنت أظن". وترد عليها صديقتها رجاء يستبطن رؤية ذكورية :" هذه مش مشكلة. تزوجش إنسانة عندها خبرة تمارسها معه بالحلال"

وإمعاناً في تصوير رعونة هذا الزوج و سلطته العُرفية والدينية، تسلط الضوء على جانبٍ آخر من شخصية "طارق" فهو يتلفع بعباءة الدين. وترسم له صورة كاريكاتورية.  إذْ تختزله في ما تؤديه لحيته من وظيفة، فهو لا يجيد عمل شيء، وكل ما كان يجيده أن يكون حارس أعمال أبيه بهذه اللحية

"لحيته هي التي كان لها وظيفة، هي التي كانت تذهب إلى المكتب، هو كان مجرد حامل من الخشب، عمودٌ بذراعين خشبيين لا يتحركان، ليس مطلوبٌ منهما أن يتحركا،آخر العمود ثمة لحية، هذه هي التي تعمل"

وقريباً من تلك الصورة السلبية للزوج نجد زوج فتحية في رواية"إنه جسدي" وزوج حليمة في رواية "أحلام نبيلة" ومُن ثمّ كثيراً ما يُصوّر الزوج مْفترسا والزوجة فريسة، وهو خائن أناني مستبد ظالم مغتصب. و الزوجة ضحية مقموعة، صابرة مضطهدة.

صورة الحبيب:

غالبا ما تصورالاقلام النسائة الحبيب  عاشقاً لا معشوقا، و استجابة الأنثى تالية لإلحاحه واهتمامه بها، وتبدو هذه الصورة امتدادا لصورة الزوج، والحبيب هنا رمز لذكورية المجتمع. 

 الصورة بإذن من  هدير عمر

الصورة بإذن من هدير عمر

وغالبا ما تسفر علاقة المرأة بحبيبها عن ذكرٍ لايرى فيها أبعد من جسدها، وحين يظفر بهذا الجسد، يتنكر للحب، ويعدها مبتذلة. وابرز أمثلة ذلك:  صورة الحبيب في رواية" رماد أنثى" لندى شعلان، وهي صورة متسقة مع الثقافة المجتمعية، فـ"فارس" يحب "حنين"، ويملك عليها حواسها، ولكنه ما إنْ يظفر بجسدها ويفترسهقيمة؛ يتخلّى عن كل قيمة للمشاعر، ويترك ضحيته- حبيبته سابقا - رهينة شعورها بالغدر، فريسةً محاصرة بالخوف من الفضيحة حد الاحجام عن الزواج." انقض عليّ ومزق ثوبي بوحشية مرعبة واندفع فوقي، وراح يعضني في عنقي وصدري ويداه تعتصران نهداي عصراً لكأنه يبغى انتزاعهما من مكانهما... رحت أقاومه وأركله وأنشب أظافري في لحمه، لكنه لم يتأثر وقد كنت ضئيلة البنية صغيرة الحجم بالنسبة إلى بنيته القوية والضخمة.. رفعني بعدها بسهولة تامة من على الأرض وقد أعياني عنف الضربات التي سامني إياها وقذف بي على السرير، ثم اغتصبني بوحشية... وبعد أن فرغ من جرمه الشنيع هذا، تركني محطمة على السرير ورحل.. استنفذ كل كياني ورحل... تركني حطام أنثى، رماد أنثى ورحل..."

صورة الأخ:

تحضر صورة الأخ غالبا امتدادا لصورة الأب المتسلط وفي سياق الوريث للسلطة الأبوية،يمارس العنف والتضييق والمصادرة، والرقابة الحراسة والوصاية على تصرفات أخته.

فعبد الرحمن أخو حليمة في رواية "أحلام نبيلة"  يشبه أباه، في تسلطه "يا الله كم يشبه أبي، لم ألحظ ذلك الشبه من قبل" وهذا الشبه نكأ جرحها: "انتابني شعور الغضب، ومرّ أمام عيني شريط حياتي المليء ظلماً وحرمانا"

فالاخ استنهض في نفس حليمة صورة الأب المتسلط الذي أجبر ابنته على الزواج، ثم بعد ذلك  أجبر زوجها على طلاقها، وفرّق بينها وبين طفلها.

والأسوأ أن سلطة الأخ غالباً ما تتقنّع بالدفاع عن الفضيلة، في حين أن حقيقتها مآرب أخرى، ومثال ذلك: دور" فيصل" الأخ الأكبر لـ"حنين" في رواية" رماد أنثى".

تقول: "(فيصل)لم يكن يعترض على عملي بدافع العيب والحدود الاجتماعية ولا حتى بدافع أغلاله المذهبية التي تغل المرأة وتحول بينها وبين الخروج من دارها بداعي العمل الذي قد يترتب عليه اختلاط، وليس أبغض لمن هم من مذهب (فيصل) من اختلاط المرأة بالرجال، بل إن دافعه الحقيقي كان يكمن في كونه لا يستطيع أن يقتطع من راتبي ذلك المبلغ الذي كان يقتطعه من راتب أمي"

وعلى كثرة الصور السلبية لدور الأخ في حياة أخته، قد ترد بعض الصور الايجابية، مثل صورة الأخ الاصغر لحنين في رواية "رماد أنثى" فهذا الاخ الحنون" عبد الرحمن"يتكفل برعاية ابنة أخته حنين، ويحفظ وصيتها، كما كان قبل ذلك  يعمل بين حين و آخر على تخفيف تسلط أخيها الأكبر.

على أن هذه الصورة الجميلة للأخ نادرة، وهي ترد أقرب إلى التمني، وغالباً ما يبدو الأخ الحنون المساند لأخته مقموعاً من أبيه أو أخيه الاكبر. ولادور له في الأسرة. 

صورة الابن:

تأتي صورة الابن من خلال عرض بعض العلاقات بين الأم وولدها كما نجد تلك العلاقة بين " فيصل" وأمه في رواية "رماد أنثى" ففيصل يظهر ابناً مُحترماً لأمه، لكن ذلك الاحترام ليس من موقع البر والتقدير.  وإنما من موقع الاستغلال؛ فحاجته للمال هي التي تدفعه للتقرّب من أمه.

ومثل ذلك حدث مع الأخ الثالث لنشوى، الذي يُسمى دلوعة ماما، ويرى أمه خزنة للمال. وفي الجانب الآخر يتنافسالأبناء: " أمين وطارق " على رضى الأب طمعاً في ماله، ويبلغ الأمر ب"أمين" محاولة الحجر على أبيه واتهامه بالسفه وإنفاق المال على الفجور، ليتمكن من مصادرة الاموال. ولذلك تقول الساردة عن نشوى: " لا ذكور هنا غير أخوتها، وهؤلاء مغضوب عليهم دائما، لا ينالون رضى الأب إلا حين يريد، أقصد حين يفرغ".

غالباً ما يبدو الابن عاجزاً أمام إرادة والده، مستسلما مستلباً لا حول له و لا قوة، وتبلغ هذه الصورة ذروتها في السلبية، كما في رواية " في تابوت امرأة". حيث لا يستطيع الأخ أن يقف مع أخته ضد جبروت أبيه.

صورة الزميل:

تبدو صورة الرجل الزميل من أكثر الصور استغراقاً في الدلالة على الثقافة المجتمعية، و الأكثر كشفا لرؤية الرجل للمرأة، من واقع أن المرأة هنا ليست من المحارم، وتعامله معها وفق المخيال المجتمعي. وسطوة البناء الاجتماعي وآلياته. فهو في بيئة العمل يلغي دورها وجهدها وفاعليتها، ويختزلها في هويتها البيولوجية، ويمارس ضدها تمييزا على أساس النوع. وكأنه لا يرى لها حقاً في العمل.  ولا تعنيه كفاءتها، وخبرتها العملية، وقدرتها على الانجاز.

 الصورة بإذن من Eclectic Yemeni

الصورة بإذن من Eclectic Yemeni

ومثال ذلك: زملاء "سكينة عمر"، بطلة رواية"إنه جسدي"، يبدو الرجل في فضاء مجتمع الوظيفة مستهترا مُقصِّراً في عمله ،متسلطاً ساخراً من جهود زميلته.  مستظهراً لذكوريته بأبعادها الاجتماعية الظالمة.

 وفي مجال عملها تعاني المرأة حتى من الذكور العاديين الذين يترددون على مكتبها في الوظيفة لإنجاز معاملاتهم، وهم غالباً يمارسون الدور نفسه، وعلى استعداد نفسي للإساءة للمرأة، والتحرش بها.

وهو ما يجعلها ترسم صورة كاريكاتورية لاولئك الذكور بكروشهم المترهلة، واستعدادهم الدائم للرشوة والفساد، فكلهم في نظر سكينة: "علي تنبلة" الذي تصوره الحكاية الشعبية دعياً متقوّلاً.

وهكذا تمسك" سكينة عمر" بخيط واحد ينتظم التفكير الذكوري ابتداءً من أبيها الذي يعلي من شأن شقيقها الفاشل، الذي لا يحسن غير التلصص عليها، ومرورا بزملائها الذكور، و انتهاء بحبيبها الذي يريدها جسداً للمتعة، غير عابىء بكيانها وإنسانيتها وثقافتها وإحساسها.

صورة الرجل الحلم:

تبدو صورة الرجل المثال غائبة.  وهو إنْ حضر فبملامح التمني والحلم لا الواقع. ويشار إليه من خارج المجتمع اليمني.  

ومثال ذلك: الشاب العراقي في رواية "زوج حذاء لعائشة"، فهذا الشاب الطالب النازح من بلده، ورغم صغر سنّه يُحسن الحديث مع المرأة، بمعنى أن احترام المرأة ثقافة مجتمعية، ويتجلى ذلك أكثر في المقارنة: " شبابنا لا يفتح الله عليهم بكلمة حلوة، حتى لو تقطّعوا لبنت لمعاكستها، نية أن يقولوا كلاماً مثيراً لا يطلع منهم إلا الكلام المسيء والجارح"، بهذه العبارة تجلو المقارنة فارقاُ ثقافياً بين الشاب العراقي والشباب المحليين، فهم حتى لا يحسنون الغزل الذي يُقدَر جمال المراة ويحترم إنسانيتها.  ودائما تصدر عنهم كلمات تعكس عمومية الصورة الذهنية عن المرأة في المجتمع.

خلاصة:

من خلال العلاقات التي تدار في الرواية، تتراءى صورة الرجل سلبية، فالرجل غالباً شخصية غير سوية تنسب إليها كل المساوىء.  فهو شخصية فصامية مهووسة بالجنس ميال إلى الابتذال والشذوذ والانتهازية والاستغلال والعنف، لا يحترم المشاعر، ولا يبالي بالحب، ولا يريد من المرأة سوى جسدها، ليفرغ فيه شهوته، ويستظهرعليها فحولته ونزواته. وهي خارج حسابات الجسد لا تعني له شيئا.

وصورة هذا الرجل المتسلط المفترس تكاد تختزل معظم ما تعانيه المرأة وتعكس من خلاله معاناتها، وترسم له صورة نمطيةً  بمواجهة الصورة التي يرسمها لها، بوصفها كائناً يثير الفتنة والشهوة والغواية.

تتساوى في تظهير تلك الصورةرواية " عقيلات، لنادية الكوكباني ورواية " في تابوت امرأة" و رواية" إنه جسدي" ورواية "زوج حذاء لعائشة"، ورواية "ضحية الجشع"لرمزية الارياني. ورواية عرس الوالد من وأحلام نبيلة لعزيزة عبدالله.

فالكاتبات من خلال النماذج السلبية يردن تقويض الثقافة الذكورية.وتحطيم الصورة المثالية التي يرسمها المجتمع لعلاقة الرجل بالمرأة، لكنهن يستبطنَّ الصورة السيكولوجية عن الرجل ويعدن إنتاجها، وهذه الصورة لا تُبنى في سياق ثقافي، وإنما تمتاح من المخيال، الذي لابد من مغادرته والعمل على تفكيكه حتى لا يتسلط على الواقع .

وحيث لا يمكن أن تحقق المرأة الانتصار لإنسانيتها إلا بخوض الصراع إلى جانب الرجل لتقويض سلطة التخلف التاريخي والاجتماعي وما ينتج عنها من أشكال التمييز والتحيّز.