الفيديو السابع: من أين أتت؟

بدأت سمية عبدالله البالغة من العمر ٢٠ عاماً تطوير اهتمامها بالتصوير الفوتوغرافي منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها. وقد استغرق الأمر منها ست سنوات حتى حصلت على أول كاميرا احترافية. و قد استخدمت تطبيق إنستقرام كمنصة لمشاركة أعمالها المبكرة مع الجمهور العام. شجعت الاستجابة الإيجابية من قبل الوسط الفني، و خصوصا هواة فن التصوير الفوتوغرافي في اليمن، سمية على مواصلة تطوير مهاراتها. ومع مرور الوقت بدأت في تلقي دعوات مختلفة للتعاون والعمل مع العديد من الشركات والمنظمات والمبادرات المحلية.

تؤمن سمية بأن فن التصوير الفوتوغرافي يعتمد على الأفكار قبل أن يكون مسألة مهارات أو معدات تصوير احترافية. منذ أوائل عام ٢٠١٨، بدأت سمية في الاهتمام بالصور المتحركة، وشرعت في تصوير مقاطع فيديو قصيرة. نشرت أعمالها لأول مرة في مجلة المدنية في الشهر الماضي كجزء من مقالة مصورة جماعية تناولت مفهوم الأشياء والذاكرة. وعقب هذه التجربة التعاونية الصغيرة، تشجعت سمية على تقديم عمل فيديو والاستفادة من منصة المدنية لمشاركة أول عمل متحرك لها مع الجمهور.

على بعد ٨٠٠ كم تقريبًا من صنعاء، أمضت سمية ٢٥ يومًا في السفر عبر مأرب ثم تريم وسيئون وشبام ودوعن في شرق اليمن. وتصف وصولها إلى محطتها الأولى، مأرب،  بأنها رحلة بعيدة عن المنزل، لكنها قريبة في ذات الوقت.  وقد تراءى لها الاختلاف في هذه الأماكن عن طريق بعض المظاهر الطبيعية والثقافية كالطقس والتقاليد والعادات والمناظر الطبيعية.  ففي هذا الفضاء تمتد جزئيا الصحراء وتلوح أشجار النخيل والمنازل الطينية والشوارع الهادئة. في ظل هذه الإختلافات، طوال هذه الرحلة استحوذ الفضول على سمية لتشرع في سبر بعض جوانب الحياة اليومية للمرأة في تلك الأجزاء من البلاد. ما الذي يشغلها؟ ما هي نشاطاتها؟ حاولت سمية دخول بعض المنازل والتعرف على النساء في هذه المجتمعات، ولكنها لم تصادف نجاحًا كبيرًا.

"طريقة لباسهن، والطريقة التي يتحدثن بها ... بدت مختلفة بالنسبة لي عن ما هو الحال عليه في صنعاء. عندما كنت أمشي في تلك الشوارع، شعرت في بعض الأحيان بأنني المرأة الوحيدة التي تمشي. عندما كنت أتجول في الأزقة الصغيرة والحدائق والمكتبات والمساجد، شعرت بأنني ألفت انتباه العامة. بدا لي واضحا أن الجميع كان ينظر إليّ، مستغربا عما أبحث عنه. حتى أنني، تسألت بنفسي: ما الذي أبحث عنه فعلا؟“

عند عودتها إلى صنعاء بدأت سمية في جمع اللقطات المتراكمة من رحلتها، وأنتجت  ملف فيديو قصيرا إحياءا للمشاهد الجميلة التي وجدت منذ آلاف السنين في جميع أنحاء اليمن. يعكس كل جزء من هذا البلد معاني مختلفة ويحمل عادات خفية وذكريات تاريخية. ببساطة تذكرنا رحلتها أن اليمن أكثر من مجرد أرض مزقتها الحرب.

يسر مجلة المدنية مشاركة الأعمال الفنية للشباب اليمنيين المبدعين. فيديو ٨: من أين أتت؟ هو أول فيديو فني منشور على منصتنا، ونشجع جميع الفنانين على الاتصال بفريق التحرير ومشاركة اقتراحاتهم أو أفكارهم حول أي مشاريع فيديو مستقبلية.