أرواح

وسائل النقل العام تسهل سبل الحياة للجميع في بلد يعاني أزمات كاليمن؛ فعلى الرغم من تصاعد ارتفاع تكلفة البنزين في البلد، فإن أسعار ركوب الحافلات العامة لاتزال أرخص، إلى حد ما، من أية وسيلة نقل أخرى.

كوني طالبة جامعية مع جدول زمني مكثف، فضلت دوما استقلال وسائل النقل العامة على الخصوص. ليس فقط لأنها رخيصة وفعالة ولكن ربما بسبب عنصر المفاجأة والتشويق الذي يكتنف ركوبها- الانطلاق بداية يومك دون أن تعرف أي حافلة ستأخذ ومن ستلتقي فيها  هو أمر مثير للمخيلة. هل من ستلاقي طلابا تعبوا من المشي إلى المدراس وطلبوا رحلة مجانية للتغيير؟ أم تلك السيدة العجوزالتي ستزور ابنتها وتدعوك لتناول طعام الغذاء؟ أم، ربما، تلك الفتاة المجتهدة  المنهمكة في مراجعة أوراق الامتحانات الخاصة بها قبل وصولها إلى الكلية؟. هذا  وغيره مما لا تعرفه قد ينتظرك في الطريق..

خلال فترة إقامتي في اليمن (٢٠١٣ – ٢٠١٨ ) وفي فترة من عدم الاستقرار، في وسط أكثر الأيام ازدحاما، سعيتُ إلى التقاط هذه الأرواح وهي تدخل وتخرج من الباصات.  لقد كنت أسيرة لهذه المواقف وتلك اللحظات. ومن هنا، فهذه المجموعة التصويرية تمثل قطعة من الزمن الذي عشته في اليمن.

بشاير علي:  مصورِّة يمنية مقيمة في السعودية. حصلتْ على بكالارويوس من جامعة العلوم والتكنولوجيا في صنعاء. تعمل حاليا في مجال العمل التجاري الحر، وفي الوقت نفسه تواصل تطوير مهاراتها في التصوير الفوتوغرافي من خلال مجموعة متنوعة من المشاريع الفنية كاستخدام تطبيق الاسنتغرام. وعلى الرغم من أن بشاير تعد حرفة التصوير تحديا  خصوصا بالنسبة للمرأة التي يمكن أن تُواجَه بموقف عدائي في الشارع اليمني،– على الرغم من ذلك، فإنها ترى أن هناك قصصا لا حصر لها في أزقة اليمن و شوارعها وحواريها بحاجة إلى توثيق.